ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

178

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

طهارة الحواس الخمس والأعضاء كلها والقلب إذا اشتدت أبواب الشيطان عنك سلمت لك مدينتك ، فحض سلطان جسدك [ بدع التقوى وزرد النجوى والفحوى ] « 1 » ، وطي سريرة النجباء في الحجا . واعلم أن عليك في سماعك فرض وزكاة وحلال وحرام ، وكذلك بصرك عليك فيه حلال وحرام ومقام ، وكذلك أيضا لسانك عليك فيه فرض وزكاة وحلال وحرام ، والفاه واللسان والأعضاء عليها فرض ونوافل ومندوب ومرغوب وحشر وزجر وأمر ونهي وأثر ونفع وضر ، الحلال بالقرآن والخبر النبوي ، والحرام كل ما أتى فيه النهي من قوله عزّ وجل : وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً [ الحجرات : 12 ] فلا غيبة ولا نميمة ، قال بعضهم : لساني أسد إن أطلقته أكلني ، وقال آخر : لو كنت مغتابا لأحد لاغتبت والديّ لأنهما أحق بحسناتي . واعلم أن الغيبة فاكهة القرى وضيافة الفساق وبستان الملوك ومراتع النسوان ومزابل الأتقياء وظاهر الأمر ، وباطن الأمر أن تستعمل الإخلاص ؛ ليحصل إلى السلامة من هول يوم القصاص يوم لا يجد منه مناص ، يوم الزلزلة ، يوم الرجفة يوم الصاعقة ، يوم الصيحة يوم المناقشة ، يوم المنافسة ، يوم المحاسبة ، يوم الموازنة يوم يسئل عن الفتيل والنقير والقطمير ، يوم يدهش فيه الكبير ، ويذهل فيه الصغير ، وتحاسب كل نفس ما صنعت ، وتذهل كل مرضعة عما أرضعت ، يوم تشيب الولدان ، يوم تصارخ النسوان ، يوم يتجلى الديّان لفصل القضاء والأحكام ، يوم الحاقّة ، يوم التغابن ، يوم يشتعل الحطب ، يوم يحتد الكرم ، يوم تناثر الكواكب ، يوم تخطم المصائب ، يوم تظهر العجائب ، يوم تنطق الأعضاء ، يوم تنقطع السماء ، يوم يعوم الماء ، يوم تكبح الرجال ، يوم تدكدك الجبال ، يوم تشقق السماء فتعود وردة كالدهان ، يوم ترجف الثقلان ، يوم تقوم الناس حفاة عراة الأقدام ، يوم تخسف الشمس والقمر ، يوم تتحير جميع المخلوقات من الجن والإنس والملوك والبشر ، يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ( 88 ) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 89 ) [ الشّعراء : 88 ، 89 ] ، يوم الغبون ، يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ( 36 ) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ( 37 ) [ عبس : 34 - 37 ] يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً [ لقمان : 33 ] يوم الحسرة والندامة يوم الرجفة والقيامة يوم ينتصف المظلوم من الظالم على يديه ندما فكم من شاب قبض بناصيته ، وهو ينادي . . واشباباه ، وكم من شيخ

--> ( 1 ) كذا بالأصل وهي غير واضحة .